الموضوع: الواجب أولاً
عرض مشاركة واحدة
   
قديم 02-01-2012, 05:16 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو

إحصائية العضو







عبير الشوق will become famous soon enoughعبير الشوق will become famous soon enough

 

عبير الشوق غير متواجد حالياً

 



الاوسمة

المنتدى : قوافل النثر الأدبي القصص والروايات والمقالات
افتراضي الواجب أولاً

د. خالد بن صالح المنيف

زوجات يشتكين, ومعلمون ينوحون، وموظفون يبكون, وطلابٌ يئنون.. والكلمة التي اتفق هؤلاء عليها وأطبقت عليها ألسنتهم هي كلمة (حقوقنا)!

ومع هذا الإسراف في المناحات ونظم قصائد الرثاء الشخصي ولَعْن الظروف وانتقاد المجتمع ومؤسساته هناك سؤال يحضر بقوة، هو: هل قدَّم هؤلاء ما عليهم من واجبات أو حتى نصفها؟! فمن التقهقر الحضاري والانحدار الفكري عدم وجود كلمة (واجب) في قاموس أفراد المجتمع وانحصار جهودهم في المطالبة بالحق فحسب, وقد نسي الكثير أو تناسوا الطرف الآخر من المعادلة وهو كلمة (واجب)! فأي حقٍ لطرف يقابله واجبٌ على آخر، وبين مصطلح (الحق) ومصطلح (الواجب) ارتباط وثيق وعلاقة تلازم جلية؛ فعندما نطرح مثلاً قضية حقوق الزوج على الزوجة؛ فهذا يعني أننا لا بد أن نطرح في الوقت نفسه قضية واجبات الزوج تجاه الزوجة!

وعند الشعوب المتخلفة تجد التراجع الفاضح والتواري المخيف لثقافة الواجب على حساب ثقافة الحق! والتقدُّم الأخلاقي والحضاري لا يكون إلا إذا قدَّم أفراد المجتمع أكثر مما يأخذون! وهو ما يسمى بلغة الاقتصاديين (فائض القيمة).

يقول د. حسن حنفي: (إن التوازن بين الحقوق والواجبات هو أساس كل حضارة؛ فالحق في مقابل الواجب، والواجب في مقابل الحق. الحق أخذ، والواجب عطاء. ولا أخذ بلا عطاء، ولا عطاء بلا أخذ). ويقول المفكر العبقري مالك بن نبي: (إن التاريخ لا يبدأ من مرحلة الحقوق بل من مرحلة الواجبات).

ولا شك أن الحديث عن الواجبات مما تستثقله النفوس وتنفر منه، بل وتستصعب العقول التفكير فيه, لكن لا مفر، والبديل من الحديث أولا عن الواجبات إذا ما أردنا تقدماً على الصعيد الشخصي والأممي؛ فتقدُّم الأمم لن يكون إلا عبر السيرة الشخصية لأفرادها، ومشكلتنا الرئيسة ليست في البطالة، ولا في تفشي المخدرات، ولا في انتشار الطلاق.. أبداً؛ فهي أعراض لمرض خفي هو (ضعف الوعي والتراجع الرهيب في مستوى الإحساس بالمسؤولية)، تحطمت معه النفوس، وضاعت معه وجهة الحياة الصحيحة.

ولا يُفهم من حديثنا أنني أدعو إلى أن نبقى مكتوفي الأيدي خرس الألسن تجاه حقوقنا المسلوبة، أبداً، لكني ألفت الانتباه إلى أن الحق ليس هدية توهب ولا منحة تعطى ولا غنيمة تغتصب، بل هو نتيجة لازمة للقيام بالواجبات.

وقفة

يروي ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها) قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: (تؤدون الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم)، وهذا الحديث أصل في أن المقدَّم هو أداء الواجبات حتى وإن سُلبت الحقوق وهُضمت. فلنجرب جميعاً القيام بواجباتنا بإخلاص وتفان، وبعدها سننال جوائز أثمن من حقوقنا.

ومضة قلم

يرتفع شعورك بالأهمية عندما تدرك أنك تحدث اختلافاً في العالم.







التوقيع

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

رد مع اقتباس